مجمع البحوث الاسلامية

826

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أخرى على رقبة ولده ، ولكنّها لم تؤثّر بشيء كالمرّة السّابقة . نعم ، فإبراهيم الخليل يقول للسّكّين : اذبحي ، لكنّ اللّه الجليل يعطي أوامره للسّكّين أن لا تذبحي ، والسّكّين لا تستجيب سوى لأوامر البارئ عزّ وجلّ . وهنا ينهي القرآن كلّ حالات الانتظار ، وبعبارة قصيرة مليئة بالمعاني العميقة وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ الصّافّات : 104 . ( 14 : 333 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : التّلّ ، وهو الرّابية ، والجمع : تلال وأتلال ، يقال : تلّه يتلّه تلّا ، أي ألقاه على عنقه وخدّه ، فهو متلول وتليل . وكأنّ الأصل فيه : الإلقاء على التّلّ خاصّة ، ثمّ توسّع فيه ، فأطلق على كلّ إلقاء على الوجه تلّا وإن لم يكن على التّلّ ، كما عمّم في إبراك الإبل أيضا ، ففي الحديث : « فجاء بناقة كوماء فتلّها » ، أي أناخها وأبركها . ونظير التّلّ : البطح ، يقال : بطحه ، أي ألقاه على وجهه ، وهو إلقاء على الأبطح لا محالة ، كما يقال : سدحه وكبّه ونكته ، أي ألقاه على وجهه أو رأسه . والمتلّ : ما يتلّ به ، أي ما يصرع به ، يقال : رمح متلّ ، وهو القويّ الغليظ ، والشّديد من النّاس والإبل . والتّليل : العنق ، والجمع : أتلّة وتلل وتلائل ، وهو « فعيل » بمعنى « مفعول » ، من قولهم : تلّه ، أي ألقاه على عنقه وخدّه . والتّلّ : والتلّة : السّقوط والصّبّ ، يقال : تلّ فلان يتلّ ويتلّ ، أي تصرّع وسقط ، وتللته في يديه : دفعته إليه سلما ، وتلّوه في قبره : أوردوه ، وفي الحديث : « أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلّت في يدي » ، أي صبّت في يدي . والتّلّ : صبّ الحبل في البئر عند الاستسقاء . والتلّة : الحالة ، يقال : بات بتلّة سوء ، أي بحالة سوء ، وثلطه بتلّة سوء : رماه بأمر قبيح . 2 - أما قولهم : إنّ جبينه ليتلّ أشدّ التّلّ : يرشح بالعرق ، فهو من « الطّلّ » ، أي النّدى والبلل ، يقال : مطرنا بوابل طلّ ، أي مطرنا بمطر خفيف قليل الأثر على الأرض . وقولهم : قوم تلّى : صرعى ، من « ت ل و » ، يقال : تلّى الرّجل ، أي قضى نحبه ، فبينهما اشتقاق كبير ، كما هو بين « ت ل ل » و « ت ل ت ل » ؛ إذ التّلتلة : مشربة تتّخذ من قيقاءة الطّلع ، قال الأزهريّ : لأنّه يصبّ ما فيها في الحلق . 3 - جاء « التّلّ » في العبريّة والسّريانيّة بمعنى التّعليق ، وهو يضارع صبّ الحبل في البئر عند الاستسقاء في العربيّة ، وكأنّه تعليق أيضا ، وفعله في العبريّة « تالاه » ، وفي السّريانيّة « تلا » و « تلّا » . الاستعمال القرآنيّ جاء من هذه المادّة لفظ واحد ، مرّة واحدة : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ الصّافّات : 103 يلاحظ أوّلا : أنّهم فسّروا « تلّة » بألفاظ ، نظير : أضجعه وكبّه وصرعه وألقاه وأسقطه ونحوها ، وكأنّها مترادفات له . وقد فرّق بينهما المصطفويّ بأنّ الإسقاط :